الموفق الخوارزمي

16

مقتل الحسين ( ع )

ثم حمل ، فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة ، فرجع إلى أمه وامرأته فوقف عليهما ، فقال : يا أماه ! أرضيت عني ؟ فقالت : ما رضيت ، أو تقتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه ، فقالت له امرأته : أسألك باللّه أن لا تفجعني بنفسك ، فقالت له امّه : لا تسمع قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه ليكون غدا شفيعك عند ربّك . فتقدّم وهو يقول : إني زعيم لك أمّ وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب فعل غلام مؤمن بالرب * حتى يذيق القوم مرّ الحرب إني امرؤ ذو مرّة وعصب * ولست بالخوار عند النكب حسبي بنفسي من عليم حسبي * إذا انتميت في كرام العرب ولم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه ، فلم يبال ، وجعل يقاتل حتى قطعت شماله ، ثمّ قتل ، فجاءت إليه أمه تمسح الدّم عن وجهه ، فأبصرها شمر بن ذي الجوشن ، فأمر غلاما له فضربها بالعمود حتى شدخها وقتلها ، فهي أوّل امرأة قتلت في حرب الحسين عليه السّلام . وذكر مجد الأئمة السرخسكي ، عن أبي عبد اللّه الحدّاد : أن وهب بن عبد اللّه هذا ، كان نصرانيا ، فأسلم هو وأمه على يد الحسين عليه السّلام ، وأنّه قتل في المبارزة أربعة وعشرين رجلا ، واثني عشر فارسا ، فاخذ أسيرا ، واتي به عمر بن سعد ، فقال له : ما أشدّ صولتك ! ثم أمر فضرب عنقه ، ورمي برأسه إلى عسكر الحسين ، فأخذت أمه الرأس فقبلته ، ثم شدّت بعمود الفسطاط ، فقتلت به رجلين ، فقال لها الحسين : « ارجعي أمّ وهب ! فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء » . فرجعت ، وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي ، فقال لها الحسين : « لا يقطع اللّه رجاك ، يا أمّ وهب ! ، أنت وولدك مع رسول اللّه وذريته في الجنّة » .